عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
33
الدر النظيم في خواص القرآن العظيم
سورة آل عمران قال عليه الصلاة والسلام اقرءوا الزهراوين البقرة وآل عمران فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو كأنهما مظلة من طين صوان يحاجان عن صاحبيهما وفي رواية يشفعان له . وقال عليه الصلاة والسلام من قرأ قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ الآية فإن كان ذا ملك حفظ اللّه ملكه وسدد أمره وإن كان غير مالك آتاه ملكا وحرسه عليه قوله تعالى : ألم اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ إلى قوله وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ من كتبها في قرطاس بزعفران وماء ورد ومسك وجعلها في أنبوبة قصب فارسي أو زنجي قد قطعت قبل طلوع الشمس وسدها بشمع وعلقها على طفل أمن من الشيطان وأم الصبيان ونظر الجان وجميع الحوادث ومن كتبها في رق ظبي بقلم رقيق يوم الخميس في الساعة الثانية وجعلها تحت فص خاتم فيمن لبس ذلك الخاتم على طهارة ونية خالصة نال السعادة والجاه في القول وإنفاذ الكلمة والحفظ وحبس عنه عدوه . فصل في القول على اسم اللّه الأعظم قال الحافظ أبو القاسم السهيلي هذه المسألة اختلف فيها العلماء فذهبت طائفة إلى ترك التفصيل بين أسماء اللّه تعالى وقالوا لا يكون اسم من أسمائه تعالى أعظم من الآخر وكلما ورد اسم اللّه الأعظم فمعناه العظيم وأكبر بمعنى كبير وأهون بمعنى هين ومما احتجوا به أيضا أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يكن ليجزم بهذا الاسم وقد علمه من هو دونه وليس يعني مثل آصف بن برخيا وبلعام بن باعور أو عبد اللّه بن الشاهر ولم يكن عليه الصلاة والسلام ليدعو حين اجتهد في الدعاء لأمته أن لا يجعل بأسهم بينهم وهو رؤوف بهم عزيز عليه ما أعنتهم إلا بالاسم الأعظم يستجاب له فيهم فلما منع ذلك علمنا أنه ليس اسم من أسمائه تعالى إلا هو كسائر الأسماء في الحكم والفضيلة يستجيب اللّه له إذا دعى ببعضها إن شاء اللّه ويمنع إذا شاء قال اللّه تعالى قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى وظاهر هذا الكلام التسوية بين الأسماء وقال أبو القاسم وجه استقباح الكلام معهم أن يقال هل يستحيل هذا عقلا أم يستحيل شرعا أو لا يستحيل عقلا أو يفضل اللّه سبحانه عملا على عمل من عمل البر وكلمة من الذكر على كلمة فإن التفضيل راجع إلى